الشيخ الأنصاري

303

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

بالظن الحاصل من جهتها بالخصوص ولذا اعتبر الظن الحاصل من عدالة البينة دون الحاصل من مطلق الوثاقة لأن صفة الصدق ليست إلا المطابقة للواقع فمعنى الأصدق هو الأقرب إلى الواقع فالترجيح بها يدل على أن العبرة بالأقربية من أي سبب حصلت . ومثل ما دل على ترجيح أوثق الخبرين فإن معنى الأوثقية شدة الاعتماد عليه وليس إلا لكون خبره أوثق فإذا حصل هذا المعنى في أحد الخبرين من مرجح خارجي اتبع . ومما يستفاد منه المطلب على وجه الظهور ما دل على ترجيح أحد الخبرين على الآخر بكونه مشهورا بين الأصحاب بحيث يعرفه كلهم وكون الآخر غير مشهور الرواية بينهم بل ينفرد بروايته بعضهم دون بعض معللا ذلك بأن المجمع عليه لا ريب فيه فيدل على أن طرح الآخر لأجل ثبوت الريب فيه لا لأنه لا ريب في بطلانه كما قد يتوهم وإلا لم يكن معنى للتعارض وتحير السائل ولا لتقديمه على الخبر المجمع عليه إذا كان رواية أعدل كما يقتضيه صدر الخبر ولا لقول السائل بعد ذلك هما مشهوران معا . فحاصل المرجح هو ثبوت الريب في الخبر الغير المشهور وانتفاؤه في المشهور فيكون المشهور من الأمر البين الرشد وغيره من الأمر المشكل لا بين الغي كما توهم وليس المراد به نفي الريب من جميع الجهات لأن الإجماع على الرواية لا يوجب ذلك ضرورة بل المراد وجود ريب في غير المشهور يكون منتفيا في الخبر المشهور وهو احتمال وروده على بعض الوجوه أو عدم صدوره رأسا . وليس المراد بالريب مجرد الاحتمال ولو موهوما لأن الخبر المجمع عليه يحتمل فيه أيضا من حيث الصدور بعض الاحتمالات المتطرقة في غير المشهور غاية الأمر كونه في المشهور في غاية الضعف بحيث يكون خلافه واضحا في غير المشهور احتمالا مساويا يصدق عليه الريب عرفا . وحينئذ فيدل على رجحان كل خبر يكون نسبته إلى معارضه مثل نسبة الخبر المجمع على روايته إلى الخبر الذي اختص بروايته بعض دون بعض مع كونه بحيث لو سلم عن المعارض أو كان راويه أعدل وأصدق من راوي معارضه المجمع عليه لأخذ به ومن المعلوم أن الخبر المعتضد بأمارة توجب الظن بمطابقته ومخالفة معارضه للواقع نسبته إلى معارضة تلك النسبة . ولعله لذا علل تقديم الخبر المخالف للعامة على الموافق بأن ذاك لا يحتمل إلا الفتوى وهذا يحتمل التقية لأن الريب الموجود في الثاني منتف في الأول وكذا كثير من المرجحات الراجعة إلى وجود احتمال في أحدهما مفقود علما أو ظنا في الآخر فتدبر فكل خبر من المتعارضين يكون فيه ريب لا يوجد في الآخر أو يوجد ولا يعد لغاية ضعفه ريبا فذاك الآخر مقدم عليه .